النووي

84

روضة الطالبين

يحتمل بين كلام الشخصين ما لا يحتمل بين كلام شخص واحد ، ولذلك لا ينقطع الايجاب والقبول بتخلل كلام يسير على الأصح ، وينقطع الاستثناء بذلك على الصحيح . وهل يشترط اقتران الاستثناء بأول اللفظ ؟ وجهان . أحدهما : لا ، بل لو بدا له الاستثناء بعد تمام المستثنى منه فاستثنى ، حكم بصحة الاستثناء ، وحكى الشيخ أبو محمد هذا الوجه عن الأستاذ أبي إسحاق ، وأصحهما وادعى أبو بكر الفارسي الاجماع عليه : أنه لا يعمل بالاستثناء حتى يتصل بأول الكلام . قلت : الأصح ، وجه ثالث ، وهو صحة الاستثناء بشرط وجود النية قبل فراغ اليمين وإن لم يقارن أولها . والله أعلم . ثم ما ذكرناه من اتصال اللفظ واقتران القصد بأول الكلام ، يجري في الاستثناء ب‍ إلا وأخواتها ، وفي التعليق بمشيئة الله تعالى ، وفي سائر التعليقات الشرط الثاني ، أن لا يكون الاستثناء مستغرقا ، فإن استغرق ، فهو باطل ويقع الجميع . فصل الاستثناء ضربان . أحدهما : استثناء ب‍ إلا وأخواتها ، والثاني : تعليق الطلاق والعتاق ، وغيرهما بمشيئة الله تعالى ، قال الامام : ولا يبعد عن اللغة تسمية كل تعليق استثناء ، لأن قول القائل : أنت طالق ، يقتضي وقوع الطلاق بغير